اليوم العالمي للتوعية
أطفال التوحد في غزة.. معاناة مضاعفة بين الحرب وفقدان الأمان
الخميس، 02 أبريل 2026 - 03:00 م
في وقت يحتفي فيه العالم باليوم العالمي للتوعية باضطراب طيف التوحد، تعيش عائلات في قطاع غزة واقعا مختلفاً تماما، حيث تتلاشى مظاهر الدعم والرعاية أمام مشاهد الحرب والدمار هنا، لا تقتصر التحديات على العلاج والتأهيل، بل تمتد إلى صراع يومي من أجل حماية الأطفال وتوفير بيئة آمنة في ظروف تكاد تكون مستحيلة.
اقرا أيضأ|ماذا لو اختفت الشمس فجأة؟.. دقائق قليلة تفصل الأرض عن ظلام أبدي ونهاية الحياة
وسط الحرب المستمرة في قطاع غزة، تواجه الأسر التي لديها أطفال مصابون بالتوحد تحديات غير مسبوقة، حيث تحول الاهتمام من تحسين حالتهم الصحية إلى مجرد الحفاظ على سلامتهم في بيئة تفتقر إلى أبسط مقومات الاستقرار.
في شمال غزة، تعيش فتاة مراهقة مصابة بالتوحد مع أسرتها داخل منزل متضرر، بعدما دمرت الحرب جزءاً كبيراً منه. وتؤكد عائلتها أن رعايتها كانت تتطلب جهداً كبيراً حتى قبل الحرب، نظراً لحاجتها إلى برامج علاجية وتأهيلية منتظمة، إلا أن الظروف الاقتصادية الصعبة ونقص الخدمات حالت دون ذلك.
ومع تصاعد وتيرة الصراع، ازدادت التحديات تعقيداً، خاصة مع تقدمها في العمر، حيث أصبحت أكثر احتياجاً للرعاية والمتابعة، وتفاقمت المشكلة مع تدمير المنزل، إذ لم تعد البيئة المحيطة آمنة، ما اضطر الأسرة إلى مراقبتها بشكل دائم، ومنعها من التحرك بحرية خوفاً من تعرضها للخطر.
وفي حالة أخرى، تروي إحدى الأمهات كيف توقفت رحلة علاج ابنها المصاب بالتوحد، بعد أن كان قد أحرز تقدماً ملحوظا من خلال المتابعة في مراكز متخصصة، وحتى تلقي العلاج خارج القطاع. غير أن اندلاع الحرب أجبر الأسرة على النزوح المتكرر، ما أدى إلى تدهور حالته بشكل واضح.
وتوضح الأم أن الأطفال المصابين بالتوحد يعتمدون بشكل كبير على الروتين والاستقرار، وهو ما فقده طفلها تماماً نتيجة التنقل المستمر، كما أن غياب بيئة آمنة داخل أماكن النزوح، مثل الخيام، جعله أكثر عرضة للهروب والتشتت، في ظل عدم قدرته على إدراك المخاطر المحيطة به.
ومع استمرار الحرب، لم يعد بإمكانه استكمال علاجه أو متابعة حالته مع مختصين، ما أدى إلى تراجع مهاراته بشكل ملحوظ وتؤكد والدته أن توفير مكان آمن أصبح أولوية قصوى، حتى وإن تطلب ذلك أعباء مالية تفوق قدرة الأسرة.
ويرى مختصون أن الأزمة الحالية كشفت عن خلل عميق في منظومة رعاية الأطفال المصابين بالتوحد في غزة، وهو خلل كان قائماً حتى قبل الحرب، نتيجة نقص الكوادر المتخصصة وقلة مراكز التأهيل.
ومع تفاقم الأوضاع، وجد الأهالي أنفسهم مضطرين للقيام بدور الأخصائيين، رغم افتقارهم للخبرة والأدوات اللازمة، ما أثر سلباً على قدرة الأطفال على التواصل والتطور،كما أدى غياب الدعم المهني إلى فقدان كثير من الأطفال لجزء كبير من التقدم الذي حققوه قبل الحرب.
ولا توجد إحصاءات دقيقة لعدد المصابين بالتوحد في القطاع، إلا أن التقديرات تشير إلى وجود مئات الحالات، في ظل شكاوى مستمرة من ضعف الخدمات وقلة الإمكانات، وهي مشكلات ازدادت حدة مع استمرار النزاع.
تكشف معاناة أطفال التوحد في غزة عن وجه آخر للحرب، لا يظهر في أرقام الضحايا أو حجم الدمار، بل في تفاصيل الحياة اليومية لفئة تحتاج إلى رعاية خاصة واستقرار دائم، وبينما يدعو العالم إلى دمج هؤلاء الأطفال وتمكينهم، يظل التحدي الحقيقي في مناطق النزاع هو ضمان حقهم الأساسي في الأمان، كخطوة أولى نحو أي أمل في التعافي أو الازدهار.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
القيلولة الطويلة .. دراسة تحذر مرضى السكري من خطر يهدد صحة الكبد
كشف أسباب زيادة العصبية مع التقدم في العمر وطرق السيطرة عليها
العلماء يكشفون أسرار "الجاذبية الخفية" بين الإنسان والحشرة
يكون مركبات ضارة.. أضرار تخزين البطاطس في الثلاجة
قبل امتحانات الثانوية العامة.. علامات تشير إلى تعرض لطالب لضغط عصبي شديد
استشاري يحذر: المضادات الحيوية ليست علاج لحساسية الصدر أو الأنف
لماذا يلدغك البعوض أكثر من غيرك؟| العلم يكشف السر
اكتشاف مذهل في الجزائر.. ناب فيل عملاق عمره مليون عام يخرج من باطن الأرض
مفاجأة بعد 5300 عام.. كائنات دقيقة ما زالت حيّة داخل مومياء الرجل الجليدي!







